د حافظ أحمد عجاج الكرمي
167
الإدارة في عصر الرسول ( ص )
يخرج منها « 1 » . وكان هناك من الموالي من يعمل بالزراعة ، ولهذا فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما حاصر الطائف ( سنة 9 ه ) ، وأعلن عتق من ينزل إليه من الموالي ، نزل إليه ثلاثة وعشرون عبدا من موالي الطائف « 2 » ، وكانت هناك مجموعات من الأحباش تعمل في حقول المدينة ، وقد خرج هؤلاء ولعبوا بحرابهم فرحا بقدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة « 3 » . لقد نظمت الزراعة في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم تنظيما كبيرا ، فقد زرع النخيل في بساتين سميت بالحوائط « 4 » ، وأوردت المصادر عددا من أسماء هذه الحوائط ، منها حوائط مخيريق ( ت 3 ه ) السبعة « 5 » ، وحائط أبي الدحداح الذي تصدق به على المسلمين « 6 » ، وكانت هذه الحوائط تحوي نظاما دقيقا للري ، إذ تحفر في وسطها الابار الخاصة ، وتوضع عليها السواقي ، فتقوم السواقي بإخراج الماء فتصبه في القنوات التي تتخلل النخيل أو الأشجار فتسقيها ، وكانت هذه البساتين محاطة بأسوار تمنع دخول الناس أو البهائم ، ولهذا أطلق عليها اسم « الحوائط » « 7 » . قام الأنصار بإدارة هذه البساتين بالتعاون مع بعض الأرقاء والأجراء والأجزاء ، فكانوا يقومون بحراثتها وزراعتها واستغلالها ، وكان البعض الاخر يؤجر هذه البساتين بطريق المزارعة ؛ وذلك لعدم قدرتهم على زراعتها « 8 » . ويلاحظ أن أصحاب هذه البساتين كانوا يأخذون أجرتها إما جزا من ثمرها كما أخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلم من أهل خيبر « 9 » ، وإما ذهبا وفضة ، فقد روى الدارمي ( ت 255 ه ) قول سعد بن أبي وقاص : « كنا نكري الأرض على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بما على
--> ( 1 ) أبو يوسف ، الخراج ( ص 50 ، 51 ) . أبو عبيد ، الأموال ( ص 431 ) . مسلم بشرح النووي ( ج 10 ، ص 208 ) . البلاذري ، فتوح ( ص 34 ) . الطبري ، تاريخ ( ج 3 ، ص 15 ) . ( 2 ) ابن هشام ، السيرة ( ج 2 ، ص 485 ) . ابن كثير ، البداية والنهاية ( ج 3 ، ص 356 ، 357 ) . ( 3 ) الصالحي الشامي ، سبل الهدى ( ج 3 ، ص 386 ) . ( 4 ) ابن منظور ، لسان العرب ( ج 7 ، ص 279 ، 280 ) . ( 5 ) الواقدي ، المغازي ( ج 1 ، ص 262 ) . ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 88 ، 89 ) . ( 6 ) ابن حجر ، الإصابة ( ج 4 ، ص 59 ) . ( 7 ) العمري ، الحرف والصناعات ( ص 119 ، 120 ) . ( 8 ) ومن هذا الباب أعطى النبي صلّى اللّه عليه وسلم خيبر لليهود لزراعتها واستغلالها على أن له الشطر من ثمرها . ( 9 ) انظر : أبو يوسف ، الخراج ( ص 50 ، 51 ) . ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 337 ) . أبو عبيد ، الأموال ( ص 431 ) . مسلم بشرح النووي ( ج 10 ، ص 208 ) . البلاذري ، فتوح ( ص 34 ) .